عبد الرحمن بن ناصر السعدي
13
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان
تقديم الشيخ عبد الرحمن بن معلا اللويحق الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الحمد للّه ، نستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا من يهده اللّه ، فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد : فإن القرآن الكريم عمدة الملة ، وينبوع الحكمة ، لا اهتداء إلا باتباعه ، والضلال مرهون بالإعراض عنه : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) . ولذلك كان لزاما على مبتغي الهداية ، أن يديم الصلة به تلاوة وعملا ، وتدبرا وفهما : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) . والتدبر سبيل من سبل أهل الإيمان ، تزداد به معارفهم ، وتصلح به ظواهرهم وبواطنهم ، وقاصد تدبر القرآن الكريم يحتاج إلى النظر في كلام أهل العلم ، وقراءة ما كتبوا في تفسير القرآن الكريم ، فقد بسطوا ألفاظ القرآن ، الوجيزة في مبانيها العظيمة في معانيها . فأبانوا ما قد يعسر على القارئ فهمه ، وفصلوا ما جاء من القواعد العامة والكليات ، ودفعوا ما قد يتوهم من تعارض ، وأوضحوا الحذف الذي اقتضته بلاغة المتكلم به سبحانه ، وعينوا المعنى المراد من اللفظ المحتمل . وسلكوا في ذلك مناهج متعددة ، مغترفين جميعا من بحار علوم القرآن ما فتح اللّه عليهم به . فمنهم من اعتنى بتفسير القرآن بالآثار ، ومنهم من اعتنى بآيات الأحكام ، ومنهم الملتفت لجوانب البلاغة واللغة في الكتاب العزيز ، في جملة أخرى من المناهج . ولقد سلك شيخ مشايخنا العلامة : عبد الرحمن بن ناصر السعدي من ذلك منهجا أبان عنه في صدر تفسيره المسمى : « تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان » إذ يقول : ( . . . وقد كثرت تفاسير الأئمة رحمهم اللّه لكتاب اللّه ، فمن مطول خارج في أكثر بحوثه عن المقصود ، ومن مقتصر يقتصر على حلّ بعض الألفاظ اللغوية بقطع النظر عن المراد . وكان الذي ينبغي في ذلك أن يجعل المعنى هو المقصود ، واللفظ وسيلة إليه . . ولما منّ الباري عليّ وعلى إخواني بالاشتغال بكتابه العزيز ، بحسب الحال اللائقة بنا ، أحببت أن أرسم من تفسير كتاب اللّه ما تيسر ، وما منّ به اللّه علينا ، ليكون تذكرة للمحصلين ، وآلة للمستبصرين ، ومعونة للسالكين ، ولأقيده خوف الضياع ، ولم يكن قصدي في ذلك إلا أن يكون المعنى هو المقصود ، ولم أشتغل في حل الألفاظ والعقود للمعنى الذي ذكرت ، ولأن المفسرين كفوا من بعدهم . . . ) .